آقا بزرگ الطهراني

547

طبقات أعلام الشيعة

مسائل الفقه والأصول . لم يجب بالتفصيل بل يذكر للسائل مواضع الجواب ومصادره فيما إذا كان في الخارج ؛ واما إذا كان في مكتبته فيخرج الموضوع من أحد الكتب ويعطيه للسائل ليتأمله كل ذلك خوف مزاحمة الإجابة الشغل الأهم من القراءة أو الكتابة « 1 » وبعد الفراغ من اشغاله كان يتغذّى بغذاء معين كما وكيفا ثم يقيل ويصلي الظهر أول الزوال وبعد العصر يشتغل بالكتابة كما ذكرنا . أما في يوم الجمعة فكان يغير منهجه ، ويشتغل بعد الرجوع من الحرم الشريف بمطالعة بعض كتب الذكر والمصيبة لترتيب ما يقرؤه على المنبر بداره ، ويخرج من مكتبته بعد الشمس بساعة إلى مجلسه العام فيجلس ويحيى الحاضرين ويؤدي التعارفات ثم يرقى المنبر فيقرأ ما رآه في الكتب بذلك اليوم ، ومع ذلك يحتاط في النقل بما لم يكن صريحا في الاخبار الجزمية ، وكان إذا قرأ المصيبة تنحدر دموعه على شيبته وبعد انقضاء المجلس يشتغل بوظائف الجمعة من التقليم والحلق وقص الشارب والغسل والأدعية والآداب والنوافل وغيرها ؛ وكان لا يكتب بعد عصر الجمعة - على عادته - بل يتشرف إلى الحرم ويشتغل بالمأثور إلى الغروب كانت هذه عادته إلى أن انتقل إلى جوار ربه . ومما سنّه في تلك الأعوام : زيارة سيد الشهداء مشيا على الاقدام ، فقد كان ذلك في عصر الشيخ الأنصاري من سنن الأخيار وأعظم الشعائر ؛ لكن ترك في الأخير وصار من علائم الفقر وخصائص الأدنون من الناس ، فكان العازم على ذلك يتخفى عن الناس لما في ذلك من الذل والعار ، فلما رأى شيخنا ضعف هذا الامر اهتم له والتزمه فكان في خصوص زيارة عيد الأضحى يكتري بعض الدواب لحمل الأثقال والأمتعة ويمشي هو وصحبه ، لكنه لضعف مزاجه لا يستطيع قطع المسافة من النجف إلى كربلا بمبيت ليلة كما هو المرسوم عند أهله ؛ بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الأولى في ( المصلى ) والثانية في ( خان النصف ) والثالثة في ( خان

--> ( 1 ) كان ذلك من اللّه فكان هاتفا هتف في اذنه وامره بترك اشغاله لأنه توفى بعد تتميم الكتاب بقليل .